عمر فروخ

627

تاريخ الأدب العربي

شيئا من جفاف شعر العلماء . ولشرف الدين الرحبي قصيدة طويلة مطلعها : « سهام المنايا في الورى ليس تمنع » ، مملوءة بالحكم العاديّة منها : فما العيش إلّا مثل لمحة بارق ، * وما الموت إلّا مثل ما العين تهجع . وما الناس إلّا كالنبات : فيابس * هشيم ، وغضّ - إثر ما باد - يطلع . ثمّ هو مصنّف له من الكتب : كتاب في خلق الانسان وهيئة أعضائه ومنفعتها - حواش على كتاب القانون ( في الطبّ ) لابن سينا - حواش على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين ( بن إسحاق ) . 3 - مختارات من شعره - قال شرف الدين الرحبيّ في حال بني الدنيا : يساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة ، * ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي « 1 » : كأنّهم الأنعام في جهل بعضهم * بما تمّ - من سفك الدماء - على بعض ! - وقال في حال الإنسان بعد الموت : ليس يجدي ذكر الفتى بعد موت ، * فاطّرح ما يقوله السفهاء . إنّما يدرك التألّم واللذ * ذة حيّ لا صخرة صمّاء ! - وقال في الشيب والخضاب ( صبغ الشعر ) : سترت مشيبي بالخضاب لأنّني * تيقّنت أنّ الشيب بالموت منذر « 2 » ، فواريته كيلا ترى منه مقلتي * - صباح مساء - ما لعيش يكدّر « 3 » : فغيبة ما يشنى عن العين موجب * تناسي ما منه يخاف ويحذر « 4 » ، وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسي * شبابا ، ولا ردّ المنيّة يقدر « 5 » . 4 - طبقات الاطبّاء 2 : 195 - 201 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 178 - 188 .

--> ( 1 ) الحتف : الهلاك ( الموت ) . عنوة : قدرة ( بالقوة والغصب ) . ( 2 ) منذر : نذير ( منبئ بأخبار السوء ) . ( 3 ) واريته : سترته ، خبأته . ( 4 ) يشنى : يشنا - يشنأ ( يعيب ) . ( 5 ) المنية : الموت .